النفط والغاز

في مجال النفظ والغاز نقوم بعمل دراساتنا وأبحاثنا الخاصة ودراسة السوق ومن ثم تحديد مكامن الفرص.

سيشهد العقد المقبل استثمارات ضخمة في قطاع النفط والغاز في منطقة الخليج، وهي توسعات تعد ليس فقط بتحقيق إيرادات إضافية بمليارات الدولارات، ولكن بتعزيز وضع المنطقة على ساحة الطاقة العالمية.

وتحتل دول الخليج اليوم موقعا متقدما كمصدّر للطاقة إلى العالم، إذ انها تساهم بنحو 21 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط الخام البالغ 70 مليون برميل يوميا، و9 في المئة من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي. كما أن حصتها من الصادرات العالمية تتجاوز هذه النسب. ويكفي معرفة أن هاتين السلعتين تشكلان أكثر من نصف الاستهلاك العالمي من الطاقة الأولية، لتقديم كم هي مساهمات دول الخليج ضخمة وحاسمة.

كما تعتبر منطقة الخليج العمود الفقري لمنظمة «أوبك»، حيث تساهم الدول الخليجية الأربعة الأعضاء بنحو نصف إجمالي الإنتاج اليومي للمنظمة. وفي الواقع، قد يكون تأثيرها أكبر حتى مما تشير إليه هذه الأرقام. وإضافة لذلك، فإن دول الخليج الرئيسة الثلاث المصدرة للنفط، وهي السعودية والكويت والإمارات، تتحكم عمليا بكامل القدرة الإنتاجية الإضافية للمنظمة، ما يجعلها في موقع فريد لسدّ أي احتياج يطرأ نتيجة صدمة يتعرض لها العرض أو الطلب. فدول الخليج، مثلا، كانت مسؤولة بالكامل تقريبا عن رفع إنتاج «أوبك» للتعويض عن الإنتاج الليبي الذي توقف في أوائل هذا العام، وبالتالي عن تخفيف حدة ارتفاع أسعار النفط.

 

ومن شأن التوسعات المقبلة- إذا ما نفّذت كما خطّط لها- أن تعزز موقع المنطقة كمركز لقطاع النفط والغاز عالميا. وفي العام 2020، من المتوقع أن ترتفع قدرة الإنتاج النفطي الخليجية بنسبة 18 في المئة لتصل إلى 24 مليون برميل يوميا، نحو ربعها من المكثفات، وهي نوع من سوائل الغاز الطبيعي.

 

وستشهد الدول النفطية في المنطقة زيادات في قدرتها الإنتاجية، من ضمنها حقل المنيفة، وهو حقل هائل على ساحل السعودية (0.9 مليون برميل يوميا)، ومجموعة من المشاريع البرية والبحرية في الإمارات (0.8 1.0 مليون برميل يوميا)، ومشاريع في شمال الكويت (يصل إنتاج مجموعها إلى 0.6 مليون برميل يوميا)، ومشاريع تسييل الغاز في قطر (نحو 0.25 مليون برميل يوميا).

 

وفي الوقت ذاته، تستثمر الدول الخليجية الأقل إنتاجا للنفط، وهي البحرين وعمان، في تقنيات تحسين استخلاص النفط لكي تستفيد إلى أقصى حد من مواردها المحدودة. ويمكن لهاتين الدولتين أن ترفعا الإنتاج بمقدار 0.3 مليون برميل يوميا.

 

قد لا تبدو هذه الزيادات في الإنتاج كقفزة كبيرة من حيث الحجم، ولكنها مهمة من ناحيتين: أولا، تأتي هذه التوسعات رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج العالمي، ما يعكس التحديات التقنية المرتبطة بتطوير حقول أكثر تعقيدا من الناحية الجيولوجية كما هي الحال اليوم. وثانيا، يجب أن ننظر إلى هذه التوسعات مقارنة مع قلة مصادر الإمدادات الجديدة من أماكن أخرى. فعلى مدى العقد الماضي، مثلا، انخفض إنتاج الدول من خارج أوبك (باستثناء الاتحاد السوفياتي السابق) بنسبة 4 في المئة، مع نضوب الحقول الحالية واكتشاف القليل فقط من الحقول التي يمكن أن تدخل مرحلة التشغيل لاستبدالها. ويعني ذلك أن الإنتاج النفطي في العالم قد يتركز أكثر فأكثر في دائرة صغيرة من المصدّرين.

 

وتعتبر الزيادات المخطط لها في قطاع الغاز في الخليج أكثر بروزا. فقد يرتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 43 في المئة ليصل إلى 55 مليار قدم مكعب يوميا مع حلول العام 2020. وستنتج قطر أكثر من ثلث هذه الزيادة، وقد بدأت قطر بالعمل في المرافق الجديدة للغاز الطبيعي المسال في بداية هذا العام، وتشكّل حالياً ما يقارب نصف الإنتاج المحتمل للمنطقة. ولكن يجب أن نلاحظ أن صلب الزيادة الجديدة سوف تأتي من المراحل الأخيرة لمشروع برزان للغاز، الذي لا يزال تحديد حجمه وتوقيته خاضعا للتكهنات. وسترفع دول أخرى مثل السعودية (4 مليارات قدم مكعب يوميا) وعمان (2.5 مليار قدم مكعب يوميا) والإمارات (1.9 مليار قدم مكعب يوميا) والكويت (0.9 مليار قدم مكعب يوميا) إنتاجها أيضا إما من خلال تطوير حقول غاز جديدة قائمة بذاتها أو كمنتج يرافق ارتفاع الإنتاج النفطي.

 

وبالطبع، يحيط بهذه التوقعات كثير من عدم اليقين. ونظرا إلى حجم هذه المشاريع وتعقيداتها وتكلفتها، قد يكون من السهل تأجيلها أو تغيير نطاقها. وحتى إذا ما تم تنفيذ كل هذه المشاريع ضمن الوقت المحدد، فإن تأثيرها ليس أكيدا. فمثلا، هذه التوقعات لا تأخذ في الحسبان الانخفاضات المحتملة في الإنتاج في الحقول القائمة، ما قد يخفض الزيادة الصافية في الإنتاج (رغم اعتقادنا أن تأثير ذلك سيكون ضئيلا). وبالإضافة إلى ذلك، فإن النمو السريع في الاستهلاك المحلي للطاقة في مجلس التعاون الخليجي يعني أن الزيادات في الإنتاج لن تذهب بالكامل للتصدير، ما يخفف من فاعليتها في تلبية نمو الطلب في أماكن أخرى.

 

ماذا تعني إذا هذه التوسعات لاقتصادات دول الخليج؟ يترتب على هذه التوسعات أمران:

 

أولا، إن ارتفاع الإنتاج نتيجة ارتفاع القدرة الإنتاجية سيوفر دعما مباشرا للنمو الاقتصادي. وفي مصطلحات الطاقة، نتوقع أن ترتفع قدرة إنتاج النفط والغاز بنسبة 25 في المئة مع حلول العام 2020، أو بنسبة 2 في المئة كمعدل سنوي. ومن شأن ذلك أن يساهم بنمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 1 في المئة سنويا. وبما أن الإنتاج الفعلي هو حاليا دون القدرة الإنتاجية بكثير، فإن هذه المساهمة بنمو الناتج المحلي الإجمالي جراء رفع الإنتاج قد تكون نظريا أكبر من ذلك لتتجاوز 2 في المئة سنويا. ومتى تم احتساب نشاطات القيمة المضافة للتكرير وإنتاج البتروكيماويات، ترتفع هذه الزيادة على نحو إضافي.

وثانيا، من شأن الزيادة في الإنتاج أن توفر المزيد من الصادرات والمزيد من الإيرادات في الميزانية، ما يعزز الميزان التجاري والمركز المالي لدول الخليج التي تتمتع أساسا بموازين قوية جدا. لكن جحم هذا الدعم يعتمد بالتأكيد على أسعار النفط والغاز التي لا يمكن توقعها بدقة. ولكن إذا ما بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، أي عند نحو 100 دولار للبرميل، فإن القدرة الإنتاجية الإضافية للنفط قد توفر 120 مليار دولار إضافية سنويا من إيرادات التصدير في الخليج. ويمثل هذا الرقم نحو خمس صادرات السلع الحالية ونحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

كما من المرجح أن يستهلك الكثير من هذه الزيادة في إنتاج الغاز محليا. ولكن حتى هذا يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الصادرات إذا تم استخدامه في الصناعات التي تتجه للتصدير مثل البتروكيماويات، أو إذا وفر المزيد من النفط المتاح للبيع في الخارج. وبالأسعار الحالية، يمكن أن تصل قيمة هذه الزيادة إلى 25 مليار دولار سنويا. وتجدر الملاحظة أنه بما أن جزءا من هذا الغاز كان يجري استيراده، فإن التأثير على ميزان التجارة ليس من الضروري أن يأتي من زيادة الصادرات بل من تراجع الواردات.

 

من جهة ثانية، من الصعب تحديد التأثير على إيرادات الميزانية. فإلى جانب احتساب الدعم الحكومي، يجب إسقاط تكلفة الاستثمارات والمصروفات التشغيلية، وكذلك حصص الحكومة في اتفاقيات الشراكة بالإنتاج. ويبدو من المحتمل أن زيادة الإيرادات الحكومية ستكون كبيرة، ولكن ليس بحجم الزيادة في الصادرات.

 

ورغم الارتفاع المشار إليه في الإنتاج، يجب ألا تصرف هذه التعزيزات لقطاع النفط والغاز انتباه الحكومات الإقليمية عن محاولات تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط والغاز. وفي الواقع، من المفترض أن تساهم الإيرادات الإضافية في الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم من أجل تأسيس صناعات في المستقبل. لكن هذه الإيرادات تعني في الوقت نفسه أنه لا يمكن لأي قطاع أن ينافس قطاع النفط والغاز كحجر أساس لاقتصادات المنطقة لسنوات عديدة مقبلة.

 

جميع الحقوق محفوظة لدى شركة المشاريع التطويرية الأولى © 2018

استضافة - تصميم مواقع - برمجة تطبيقات | توب لاين