المشاريع الزراعية

تحتاج البشرية إلى إنتاج المزيد من الغذاء، فى الأربعين عاماً المقبلة، بمعدل أكثر من العشرة آلاف عاماً السابقة، ولكن مع التوسع العمرانى على أطراف المدن الذى يلتهم الأراضى الصالحة للزراعة، تتراجع أرباح الإنتاج الزراعي، ويتزايد الطلب على الوقود الحيوي، والمعروض لا يتواكب مع سرعة الطلب، ويأتى المزارعون المهرة والعلماء ورجال الأعمال بالأفكار المبتكرة، ولكنهم يحتاجون إلى الأموال لتنفيذها على أرض الواقع.
وغالبا ما يتجه الممولون نحو الفرص، وعادة ما كانت أبواب المزارع منغلقةً أمام أسواق رأس المال، وتعود ملكية تسعة من أصل عشر مزارع إلى العائلات، ولكن الديموغرافية تجبر هذه التقاليد على التحول، فمتوسط أعمار المزارعين فى أوروبا وأمريكا ونيوزيلندا فى أواخر الخمسينيات، وغالباً لا يوجد من يخلفهم، لأن ذرياتهم لا تريد العمل فى الزراعة أو لا يستطيعون تحمل تكلفة إدارة أو المساهمة فى مزارع الأسر الأخرى، بالإضافة إلى ذلك فإن تبنى تكنولوجيات جديدة فى الزراعة على نطاق أوسع يتطلب رأسمال ضخماً، لا يملكه سوى قلة من المزارعين، حتى بعد سنوات من المحاصيل الوفيرة والأسعار الجيدة.


وترى المؤسسات الاستثمارية -مثل صناديق التقاعد- القطاع الزراعى أرضاً خصبة للاستثمار، إما من خلال إبرام صفقاتها الخاصة أو توكيلها لصناديق متخصصة، وتتقلد بعض الصناديق دور المالك من خلال شراء الأرض وتأجيرها، والبعض الآخر يقوم بشراء الأراضى منخفضة القيمة، مثل المراعي، ثم تطويرها إلى بساتين ذات عوائد أعلى، ويتدفق المستثمرون الذين يميلون إلى المخاطر والعوائد الأعلى إلى أماكن مثل البرازيل وأوكرانيا وزامبيا، حيث ما زالت تقنيات الزراعة غير متطورة ومكاسب الإنتاجية المحتملة ضخمة.
وأوضحت مجلة الإيكونوميست، أن الأراضى الزراعية كانت استثماراً ضخماً على مدار العشرين عاماً السابقة، ولاسيما فى أمريكا، فالعوائد السنوية للاستثمار فى القطاع الزراعى التى بلغت %12 جعلت البعض يطلق عليه «الذهب مع قسيمة فائدة»، وفى أمريكا وبريطانيا، فقد تفوق أداء السوق الزراعى على غالبية فئات الأصول الرئيسية الأخرى خلال العقد الماضى؛ لتميزه بتقلبات منخفضة جداً منحت القطاع الزراعى دفعةً قويةً لجذب الاستثمارات.
ويقول أستاذ فى جامعة الينوي، بروس شيريك، إن ارتفاع قيمة الأصول والعائدات ليس فقط هو ما يجذب رأس المال الخارجى للاستثمار فى السوق الزراعي، فما لا يقل أهمية عن ذلك هو تنوع المحافظ الاستثمارية الذى تقدمه الأراضى الزراعية، فهى ليست مرتبطة بالأصول الورقية مثل السندات والأسهم، كما أثبتت نسبياً مقاومتها للتضخم، كما أنها أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية، فالناس يستمرون فى الأكل حتى خلال فترات الركود، ولا يتأثر القطاع الزراعى أيضاً بارتفاع أسعار الفائدة.
وبدأت بعض الصناديق بالاستثمار بالفعل فى القطاع الزراعي، ففى عام 2009، قامت شركة «حصاد» التابعة لصندوق الثروة السيادى القطرى بشراء ما يقرب من 50 مزرعة فى استراليا، ودمجها فى محفظة استثمارية واحدة.
وقامت «تيرابين باليسادس»، شركة استثمار مباشر، بشراء شركة منتجات ألبان وبعض حقول الكروم والطماطم فى كاليفورنيا، وحولتها إلى مزارع لوز، وتتطلب مثل هذه التحويلات رؤوس أموال ضخمة، وقدرةً على تحمل فترة دون الحصول على عائدات.
ورغم استثمار نحو 36 صندوقاً، تدير أصولاً بقيمة 15 مليار دولار، فى القطاع الزراعي، فهذا العدد يعد ضئيلاً جداً، مقارنةً باستثمار ما يقرب من 144 صندوقاً، بأصول تبلغ 89 مليار دولار، فى البنية التحتية، واستهداف 473 صندوقاً، تدير أصولاً تبلغ 163 مليار دولار، لسوق العقارات، وذلك وفقا لمزود البيانات «بريكين».
والتعقيدات والمخاطر الغريبة التى يتسم بها القطاع الزراعى تجعل غالبية المستثمرين يتجنبون الاستثمار فيه، فالطقس وأسعار السلع الأساسية وخصوبة التربة والوصول إلى المياه وصحة الحيوانات ليست هى محور اهتمام استثمارات صناديق التقاعد، فضلاً عن المخاطر السياسية العديدة، فقد تفكر الحكومات فى أوروبا وأمريكا فى خفض الدعم الزراعى فى حالة تعرضها لضائقة مالية، وفى البلدان الفقيرة، تمنح سندات ملكية الأراضى حمايةً ضعيفةً للمستثمرين، هذا إذا سمحت تلك البلدان فى الأساس بتمليك الأراضى للأجانب. ويشبّه البعض القطاع الزرعى بقطاع العقارات والبنية التحتية، فهو يفتقر إلى المؤشرات والتقارير الاستشارية، ولكن بخلاف ناطحات السحاب وخطوط الأنابيب، يقدم القطاع الزراعى قلةً من الصفقات التى تبلغ قيمتها مليارات الدولارات اللازمة لإغراء كبار المستثمرين.
ومن أجل تدفق المزيد من الأموال إلى القطاع الزراعي، يجب أن يعرف الممولون والمزارعون المزيد عن بعضهم البعض، ويتعين على مدراء الصناديق النزول إلى أرض الواقع، واكتشاف المزيد عن المحاصيل، كما يستطيع المزارعون القيام بالمزيد لجذب رؤوس الأموال، من خلال السعى وراء الصفقات المالية التى تحفز المستثمرين مثل المشروعات المشتركة.

ولذلك تسعى التطويرية على تشغيل وتملك مشاريع زراعية ناجحة تدر أفضل العوائد على مساهميها وتقديم الحلول الغير التقليدية للشركات الناشئة

 

جميع الحقوق محفوظة لدى شركة المشاريع التطويرية الأولى © 2018

استضافة - تصميم مواقع - برمجة تطبيقات | توب لاين